الشيخ مهدي الفتلاوي

152

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

حياتها السياسية ، وخلق جو عام من الاستسلام والطاعة العمياء في قطاع كبير منها . ومن خلال هذه الممارسات الدينية المنحرفة ، ترسخت المفاهيم الدينية الخاطئة في التصور الاسلامي وبمرور الزمن . وولدت فكرة فصل الدين عن السياسة في المجتمع الاسلامي ، فأصبح ابتعاد المسلم الملتزم عن العمل السياسي والجهادي يمثل قمة الصلاح والتدين والاستقامة ، وتدخله بهما انحراف عن هدي الاسلام وسيرة السلف الصالح من العلماء ، الذين لم يخرجوا على طاعة الخليفة - برا كان أم فاجرا - بل عملوا كموظفين في مساجد الدولة ، ووعاظ في دوائر السلطة من دون أن يعترضوا على سياستها ، وان خرجت عن نهج القرآن والسنة بشكل صريح « 1 » . إن ما يعاني منه العالم العربي اليوم من ظلم وجور حكامه ، ومن مأساة الفقر والجوع والحرمان ، ومن الاعتداء على الحريات والكرامات ، ومن تفسخ في الاخلاق والعلاقات في ظل سياستهم المنحرفة الظالمة ، ومن اغتصاب أعدائه لأرضه ، وهيمنة أعدائه على بلاده ، وسيطرتهم سياسيا واقتصاديا وعسكريا على حياته ، عن طريق وكلائهم وأوليائهم من الحكام الخونة . كل ذلك من النتائج الحتمية للسياسة الأموية والعباسية المنحرفة عن نهج الاسلام المحمدي الأصيل . فهي التي عملت في طول تاريخها على قتل الروح الثورية في الأمة ، والقضاء على إرادتها الايمانية ، ووعيها الديني ، وابعادها عن رسالتها الجهادية ، وفصلها عن قيادتها الشرعية ، التي كانت تدعوها للثورة على الظالمين وعدم الرضوخ لسلطة الجبارين والمفسدين . وما زالت السياسة

--> ( 1 ) وهذه الممارسات المنحرفة باسم الدين هي التي ركزت في شعور الأمة المفهوم المنحرف عن الدين الداعي إلى فصله عن السياسة ، وليس الفكر الشيوعي كما يدعي بعض الكتاب الاسلاميين .